الأردن : المركز الوطني لحقوق الإنسان: قانون الأحداث لا ينسجم مع نصوص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل
فرح عطيات - عمان - يسجل تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان لمشروع قانون الأحداث أنه تضمن "الكثير من (أصول) الحماية القانونية للأطفال في نزاع مع القانون، بما ينسجم مع المواثيق الدولية مثل قواعد الأمم المتحدة لإدارة شؤون قضاء الأحداث"، لكنه يؤخذ عليه في الوقت نفسه أنه "لا ينسجم مع أحكام ونصوص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل من عدة نواح".
وإلى جانب "إطالة أمد التقاضي بالنسبة لقضايا الأحداث بالاشتراك مع بالغين"، ينتقد التقرير الدوري الخامس للأحداث الجانحين والأطفال المعرضين للخطر حول المعاملة العقابية الذي أصدره المركز أمس، "تعرض بعض الأحداث للتعذيب من قبل أفراد البحث الجنائي في مرحلة التحقيقات الأولية، لإجبارهم على الاعتراف، حيث يُقتصر وجود المحامي أو ولي أمر الحدث بعد هذه المرحلة من التحقيقات مع الأحداث".
ويأخذ التقرير، الذي أعدته المحامية كرستين فضول، على الجهات المعنية "عدم تطبيق تدابير غير سالبة للحرية، وعدم تبني التسوية السلمية للنزاعات الجزائية للأطفال في نزاع مع القانون، وتدني سن المسؤولية الجزائية للأحداث، حيث يبدأ من سن 7 سنوات"، بالإضافة إلى "عدم تطبيق سرية التقاضي إلا في أضيق الحدود، لقلة وجود محاكم أحداث متخصصة".
ويستند التقرير في توصيفه إلى واقع الحال، على 6 زيارات نفذها فريق من المركز لدور الأحداث بين شهري آب (اغسطس) وتشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، وبلغ عدد الأحداث الموجودين في الدور خلال فترة الزيارة 425 حدثا، منهم 84 محكوما، و223 موقوفا كانوا بانتظار المحاكمة و13 متسولا (إيداع مؤقت)، و72 طفلا بحاجة إلى حماية ورعاية.
وفي الإجمال، بلغ عدد الأحداث الجانحين 6277 حدثا جانحا خلال العام الماضي، فيما تلقى المركز، بحسب التقرير 103 شكاوى مباشرة من الأطفال أو من المسؤولين عنهم، منها 37 شكوى تتعلق بتعرضهم للتعذيب والضرب من قبل أفراد البحث الجنائي، و21 تتعلق بالحق في رعاية أسرية، و22 تتعلق بالتأخير وعدم السرعة في إجراءات التقاضي، و11 تتعلق بالحق في التعليم، و7 شكاوى تتعلق بالحق في مساعدة قانونية و5 تتعلق بالحق في عدم التعرض إلى معاملة لا إنسانية.
ووصل عدد الداخلين إلى نظارات الأحداث في العام الماضي، والبالغ عددها 5 نظارات متخصصة للأحداث، 4371 للذكور في كل من عمان، الزرقاء، إربد، العقبة، والمفرق.
وتم في كانون الثاني (ديسمبر) افتتاح أول نظارة أحداث خاصة بالفتيات في المملكة، بحيث كن يودعن في نظارة الموقوفات البالغات، أو لدى مركز رعاية وتربية وتأهيل الفتيات الأحداث.
ويدعو التقرير إلى "اللجوء إلى التدابير البديلة لإجراءات المحاكمة التقليدية كلما أمكن، وعدم اللجوء إلى سلب الحرية إلا كملاذ أخير"، ورغم أن عدد الأطفال الخارجين بكفالة "عالية نسبيا"، بحيث وصل إلى 2877 طفلا من أصل 3438 طفلا جانحاً لعام 2008، إلا أن استخدام بدائل الاحتجاز "قليل جدًا بسبب قلة وجود نصوص قانونية تسمح باستخدامها"، وفق تقرير المركز.
وبلغ عدد الأطفال المفرج عنهم بتعهد شخصي خلال العام الماضي 3 أطفال فقط، أما الإفراج المشروط لانقضاء ثلث المدة فاستفاد منه 27 طفلا للعام نفسه.
ويعدد التقرير ما يعتبر ملامح قصور في القانون الجديد للأحداث، ومن أبرزها "اشتراط أن يكون مرتكب الجريمة (المعنف) بحق أي من أفراد الأسرة، سواء البالغون أو القاصرون، قاطنا في المنزل نفسه، ما يأتي غير منسجم مع روح ونصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يتوسع في حمايته للأسرة.
وينتقد التقرير "خلو دور الأحداث من عيادات داخلية وغرف للعزل الصحي، ما يعتبر خرقا للمعايير الدولية التي تؤكد ضرورة وجود هذه الخدمة بصورة فاعلة ودائمة"، فضلا عن أن "معظم الدور (ما عدا دار رعاية الأحداث في مادبا، ودار رعاية وتأهيل وتربية الأحداث الفتيات) غير مزودة بأجهزة حاسوب لاستعمال الأطفال، باعتباره لغة العصر ومنبعا إضافيا للثقافة اللامنهجية، ما يفوت على الأطفال فرصة عملية للانضباط والتسلية والتثقيف في آن واحد".
وتاليا أبرز ما جاء في التقرير:
ففي الجانب الذي يتعلق بالأحداث في التشريعات الوطنية والمعايير الدولية، بين التقرير أنه رغم احتواء مسودة قانون الأحداث المودع لدى ديوان الرأي والتشريع في نهاية عام 2007، والذي تتم حالياً مناقشته من قبل الجهات المعنية، إلى الكثير من الحماية القانونية للأطفال في نزاع مع القانون، بما ينسجم مع المواثيق الدولية، مثل عدم تطبيق عقوبتي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة بحق الأطفال، إلا أن القانون لا ينسجم مع أحكام ونصوص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
واستند التقرير في ذلك إلى أن القانون لا يشير إلى "عدم تطبيق تدابير غير سالبة للحرية، وتبني التسوية السلمية للنزاعات الجزائية للأطفال في نزاع مع القانون، إلى جانب تدني سن المسؤولية الجزائية للأحداث، بحيث يبدأ من سن 7 أعوام.
ولا يناقش القانون، تقرير مراقب السلوك من قبل المحكمة، للتعرف على ظروف الأحداث البدنية والنفسية والاجتماعية التي أدت إلى انحرافهم قبل البت في قضاياهم، كما أنه لم يسمح بتعيين محامين يترافعون عن الأحداث في المحاكم، مما يفوت عليهم فرصة المساعدة القانونية خصوصا في القضايا الخطيرة.
ولفت التقرير إلى أن القانون لم يورد بندا، يقضي بتطبيق سرية التقاضي إلا في أضيق الحدود، لقلة وجود محاكم أحداث متخصصة، فضلا عن إطالة أمد التقاضي بالنسبة لقضايا الأحداث، بالاشتراك مع بالغين، فالحدث يحاكم مع البالغ في الجرائم المشتركة لدى المحاكم العادية، مما يتسبب بإطالة أمد التقاضي وفقاً للقانون الحالي.
وأورد التقرير أن بعض الأحداث يتعرضون للتعذيب من قبل أفراد البحث الجنائي في مرحلة التحقيقات الأولية لإجبارهم على الاعتراف، بحيث يقتصر وجود المحامي أو ولي أمر الحدث بعد هذه المرحلة من التحقيقات مع الأحداث.
وفيما يتعلق بمشروع قانون حقوق الطفل الذي تم سحبه العام الماضي لغايات مراجعته من قبل لجنة مؤلفة من عدة جهات ذات علاقة، بهدف مواءمته مع الاتفاقية الدولية للطفل، لكنه رغم ذلك لا ينسجم مع الاتفاقية من حيث عدم وجود منظومة مستقلة لتلقي وبحث الشكاوى التي يقدمها الأحداث المجردون من حريتهم، وذلك بحسب قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم.
كما أن القانون، بحسب التقرير ذاته، لم يتطرق إلى الناحية الإجرائية، أي أنه ليس هناك أية نصوص قانونية تمكن الاستفادة من الأحكام التي وردت في مشروع القانون المسحوب، غير أنه ينسجم مع اتفاقية حقوق الطفل على نطاق واسع مثل الحق في التعليم والحق في الرعاية الصحية والحق في بيئة سليمة والحق في محاكمة عادلة.
وأما قانون مراقبة سلوك الأحداث، فإنه يشير إلى ضرورة وقاية الأحداث تحت طائلة المساءلة الجزائية في حالات عدة، منها: التسول وطلب الاستعطاء، إلا أن القانون لا يأتي منسجماً مع المعايير الدولية التي تنيط مهمة الوقاية والرقابة على الأطفال إلى الاختصاصيين الاجتماعيين.
ولفت التقرير إلى أن المعايير الدولية، تمنع الحاكم الإداري من توقيف الأحداث بحيث يؤخذ عليه أنه يسلخ اختصاص مراقب السلوك المعين لهذه الغايات من وزارة التنمية الاجتماعية ذات الولاية العامة والمباشرة على سلوك الأحداث، ليعطيها إلى لجنة مراقبة سلوك الأحداث.
ووفق التقرير "لا يجوز للحاكم الإداري الذي لا يجوز له بحسب قانون الأحداث الأردني والمعايير الدولية توقيف الأحداث، كما أن القانون غير مفعّل بالشكل المطلوب، وعلى الجهات المسؤولة مراقبة تطبيقه بشكل فعال".
وشدد التقرير على ضرورة استحداث قانون وطني يحمي أفراد الأسرة، بمن فيهم الأطفال في إطار المؤسسة الزواجية من العنف الأسري، ويسعى إلى ضم الأطفال المحضونين من قبل أسر بديلة ممن لم يتموا الثامنة عشرة من عمرهم ضمن نطاق هذا القانون.
ودعا إلى أن يشمل القانون حق تمتع جميع الإجراءات والمعلومات المتعلقة بقضايا العنف الأسري بالسرية التامة، بهدف ردم الصدع العائلي ما أمكن وتجنيب الأطفال الوصمة الاجتماعية، إلى جانب التركيز على الإجراءات والتدابير الوقائية والإصلاحية لتأمين الحماية للمتضررين من أفراد الأسرة، مثل تحويل الضحية أو الضحايا إلى مراكز خاصة لإيواء النساء والأطفال، وذلك الى حين التوصل الى حل النزاع.
وأكد التقرير على أهمية تحويل أفراد الأسرة إلى جلسات إرشادية أو إعادة تأهيل نفسي واجتماعي، بمن فيهم الأطفال المعنفون.
أما عن أهم ملامح القصور في القانون الجديد، وفقا للتقرير، فيشترط أن يكون مرتكب الجريمة (المعنف) بحق أي من أفراد الأسرة سواء البالغون أو القاصرون، قاطناً في المنزل نفسه، مما يأتي غير منسجم مع نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يتوسع في حمايته للأسرة - الحدود والحواجز البيئية المصطنعة.
أما من ناحية النظام القضائي وآلية التعامل مع الأطفال في نزاع مع القانون، فاعتبر التقرير أن نية وزارة العدل والمجلس القضائي تتجه الى اعتماد محاكم متخصصة للأحداث، للنظر في قضايا البداية كخطوة إيجابية في مجال تطبيق المعايير الدولية الخاصة باحترام خصوصية الحدث، والسرية التامة في إجراءات التقاضي، ولكن ذلك ليس قراراً وجوبياً كونه يبقي الباب مفتوحاً أمام محاكم الأحداث غير المتخصصة للنظر في قضايا الأحداث.
ويرى أن استخدام المعدات السمعية والبصرية عند أخذ إفادات الأطفال في نزاع مع القانون من المؤشرات الإيجابية في مجال التقاضي بالنسبة للأطفال، إذ تم تعديل نص المادة (158) من الأصول الجزائية، بحيث أصبحت تنص على جواز سماع الشهود الذين لم يبلغوا 15 عاما من عمرهم من دون حلف يمين على سبيل الاستدلال، إذا تبين أنهم لا يدركون كنه التمييز، تبعا للتقرير.
ويجوز للمدعي العام أو المحكمة، بحسب التقرير، إذا اقتضت الضرورة وبقرار معلل استخدام التقنية الحديثة لحماية الشهود الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من العمر عند الإدلاء بشهادتهم، وعلى أن تمكن هذه الوسائل أي خصم من مناقشة الشاهد أثناء المحاكمة وتعد هذه الشهادة بينة مقبولة في القضية.
وأكد التقرير على أن سماع شهادة الأطفال عبر شاشة ومن دون تعريضهم إلى مجابهة المحكمة يؤدي إلى تطبيق مفهوم السرية والتخفيف من المعاناة والصدمة النفسية التي يعاني منها الأحداث أثناء التحقيق والمحاكمة.
ودعا التقرير إلى توفير ضمانات للأطفال كما البالغين المخالفين للقانون، من أهمها قيام هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة، بالنظر في الدعوى وفقا للقانون، بحضور مستشار قانوني وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيين عليه، ما لم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى، ولا سيما إذا أخذ في الحسبان سنه أو حالته.
وطالب التقرير، إخطار الطفل فوراً ومباشرة بالتهم الموجهة إليه عن طريق والديه أو الأوصياء القانونيين عليه عند الاقتضاء، وتوفير مساعدة قانونية أو غيرها من أشكال المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه، فضلا عن احترام خصوصية الحدث والسرية التامة في إجراءات التقاضي.
وفي جانب الضابطة العدلية وآلية إنفاذ القوانين، اعتبر المركز الوطني في تقريره أن استحداث مكاتب خاصة للتعامل مع الأحداث الجانحين، من مرتكبي الجنح والمخالفات، يعد خطوة أولى نحو استحداث شرطة متخصصة ومدربة على حقوق الإنسان عموما وحقوق الأطفال بالذات، مما يجنب الأطفال الكثير من الانتهاكات التي يتعرضون لها بسبب إكراه بعض أفراد الضابطة العدلية على الاعتراف بالذنب.
وأشار التقرير إلى أن عدد المنتفعين من خدمات مكاتب الأحداث الأمنية بلغ 75 طفلاً لعام 2008، إذ تم إجراء الصلح فيما بين الطرفين لـ60 حدثاً منهم، ولم يتم تحويلهم الى القضاء، وذلك ضمن آلية عمل مشتركة بين وزارة التنمية الاجتماعية ومديرية الأمن العام.
وتتولى كوادر إدارة حماية الأسرة في مديرية الأمن العام عملية مباشرة الإجراءات القانونية المتبعة في المخالفات والجنح، وفقاً لصلاحيات الشرطة بحسب القانون (التحقيق الأولي)، وتقوم كذلك بإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالجرائم المرتكبة من قبل الأحداث، وتحديد أسبابها والبحث عن حلول اجتماعية مناسبة، بحسب التقرير.
بينما تقوم كوادر وزارة التنمية الاجتماعية، بحضور جلسات التحقيق مع الأحداث وأخذ البيانات المتعلقة بأسرة الحدث وإعلام أسرته بالسرعة الممكنة، كذلك تتولى إعداد دراسة اجتماعية أولية، بالإضافة إلى مقابلة الأطراف المتضررة ومحاولة الإصلاح بين الطرفين.
وأظهر التقرير أن عدد الداخلين الى نظارات الأحداث الخمسة في العام 2008 وصل الى نحو 4371 للذكور في كل من عمان والزرقاء وإربد والعقبة والمفرق.
وقد نفذ المركز 9 زيارات ميدانية لنظارات الأحداث، وتبين له تقييدهم عند نقلهم من قبل أفراد الضابطة العدلية، علماً بأن نص المادة الثالثة من قانون الأحداث، لا يجيز ذلك إلا في الحالات التي يبدي فيها الحدث التمرد والشراسة، كما أورد التقرير.
وعن أوضاع الأطفال داخل دور الأحداث، فإن التقرير نبه الى أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تنادي في المادة الثالثة "بضرورة اتخاذ الإجراءات الملائمة للأطفال من قبل مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو المحاكم والهيئات المختصة، لما فيه مصلحتهم الفضلى، واتخاذ التدابير ذات العلاقة بالحماية والرعاية من قبل الأفراد المسؤولين عنهم قانوناً".
وقسم التقرير الأطفال في نزاع مع القانون بحسب الحماية المطلوبة لهم إلى: أحداث جانحين، بحيث بلغ عدد الأطفال في نزاع مع القانون الداخلين إلى مؤسسات الدفاع الاجتماعي 3438 حدثاً جانحاً لعام 2008، منهم 2990 طفلاً موقوفا و348 طفلاً محكوما.
وبين أن هناك فئة من الأحداث بحاجة إلى حماية ورعاية، بلغ عددهم لعام 2008 نحو 352طفلاً، في الوقت الذي بلغ فيه عدد المتسولين 464 طفلاً.
ويقوم المركز بتنفيذ زيارات ميدانية لدور الأحداث للتعرف على أوضاع الأحداث وأنواع الخدمات وأشكال الرعاية المقدمة لهم، والصعوبات والعراقيل التي تعترضهم، موردا فيها عدة ملاحظات، تتعلق ببيئتها، وتشمل الأبنية ومرافق الخدمات والتجهيزات، ومنها وجود نية لتبني سياسة التأهيل المبنية على أسس واضحة تتعلق بضرورة توافر البيئة المكانية المهيأة لاستقبال وإيواء الأطفال، سواء أكانوا مخالفين للقانون أو بحاجة إلى حماية ورعاية مؤسسية.
كما أشار إلى نقل دار رعاية الأطفال للفئة العمرية من 7 -12 عاما من مقره السابق في بيادر وادي السير إلى منطقة شفا بدران بطاقة استيعابية تقدر بـ 60 طفلاً، وذلك بسبب عدم ملاءمة المقر السابق لتأهيل ودمج الأحداث، ولغايات الاستفادة القصوى من البيئة المكانية الجديدة الواسعة التي تتيح ممارسة برامج التأهيل الخاصة بالأطفال.
وأوضح التقرير أن إدارة دار المتسولين الذكور للفئة العمرية من 7 -12 عاما، نقلت من الزرقاء إلى منطقة المنارة في عمان، بسبب قدم المبنى السابق، أما الأطفال، فيحتفظ بهم مؤقتا بناء على مذكرة توقيف من قبل القاضي في دار رعاية الأطفال في مادبا، الى حين إيجاد مقر مناسب متخصص لهذه الفئة من الأطفال.
وبين التقرير أن دور الأحداث تخلو من عيادات داخلية وغرف للعزل الصحي، مما يعتبر خرقاً للمعايير الدولية التي تؤكد ضرورة وجود هذه الخدمة بصورة فاعلة ودائمة.
وأورد التقرير فصلا عن أوضاع الأحداث، ذكر فيه أن مؤسسات الدفاع الاجتماعي، تطبق مبدأ التصنيف على أساس الفئات العمرية وجنس الأحداث، وليس على أساس معيار التصنيف المبني على الفصل ما بين المحتجزين رهن المحاكمة (الموقوفين) والأحداث الذين صدرت بحقهم أحكام.
وشدد المركز على ضرورة تجنب خطر العدوى الجرمية التي يتعرض لها الأحداث أثناء احتجازهم، بحيث يفترض أن الأحداث المقبوض عليهم و/ أو الذين ينتظرون المحاكمة أبرياء، ويجب أن يعاملوا على هذا الأساس، وألا يطبق هذا التصنيف إلا في دار تربية الأحداث الذكور في الرصيفة.
أما فيما يتعلق بشكل ونوعية الخدمات العامة والمساعدة المقدمة للأحداث، فقد لاحظ المركز أنه يتم توفير وجبات الطعام لهم، ضمن شروط ومواصفات غذائية وصحية جيدة، كما يتم تزويد مراكز الأحداث بالملابس اللازمة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية بحسب الحاجة بعد شرائها من السوق المحلية.
ونوه إلى أنه رغم جودة خدمة النظافة العامة، لكنه فضل تزويد هذه المراكز بعمال للنظافة أو التعاقد مع مؤسسات تقوم بهذه الأعمال بصورة دورية يومية أو على الأقل أسبوعية، معتبرا أن البرامج التأهيلية والإصلاحية ضعيفة في معظم المراكز وغير ممنهجة.
وبين التقرير أن دور الأحداث، مراكز شبه مفتوحة، بحيث يجوز للأطفال الخروج للزيارة في العطل والمناسبات، شريطة إثبات سلوكهم المتميز، وأن لا تزيد المدة على أسبوع ولكن المشكلة تكمن في أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل أسرية أو اقتصادية أو اجتماعية تعيق زيارة الأسرة، مما يؤدي بهم الى الإحساس بالحرمان والضغط النفسي.
أما فيما يتعلق بخدمات الرعاية الصحية فهي غير كافية لعدم توافر عيادات داخلية في جميع الدور، بحيث تحول الحالات المرضية إلى أقرب مركز صحي تابع لوزارة الصحة، أو يتم متابعة الحالة الصحية للأطفال من قبل أطباء يزورون المراكز إما بصفة دورية أو بحسب الحاجة، ويصرف العلاج المناسب مجانا، وعلى نفقة وزارة التنمية الاجتماعية.
ولفت التقرير إلى أنه لا تتوافر خدمة الفحص الطبي فور إيداع الأحداث في المؤسسة الاحتجازية لعدم وجود أطباء أو ممرضين في معظم الدور، وتكمن المشكلة في عدم إمكانية تسجيل أدلة على سوء معاملة سابقة للاحتجاز وكذلك عدم القدرة على المتابعة الفورية لبعض الأمراض التي تتطلب رعاية طبية خاصة، أو متابعة وقائية، كتعاطي المخدرات، ويستثنى من ذلك دار تربية الأحداث الذكور/ الرصيفة ودار رعاية وتربية وتأهيل الفتيات.
وأضاف المركز في تقريره أنه يتم تسجيل التفاصيل المتعلقة بحالة الحدث الاجتماعية والأسرية من قبل الاختصاصي الاجتماعي أو مراقب السلوك، ليتسنى متابعة حالته، تمهيدا لمعالجتها، بحيث تباشر بعض الإدارات في الاتصال بأسرة الحدث عند دخوله إلى الدار، لمعرفة أسباب المشكلة والدوافع والمؤثرات التي أدت إلى جنوحه.
وبحسب التقرير، فإنه يسمح لأفراد أسر الأحداث بزيارتهم أسبوعيا، وبإمكان الأطفال استخدام الهاتف الأرضي للدار، ومن المفترض أن يسمح لهم بالاستمرار في تعليمهم وتلقيهم التدريب المهني الداخلي والخارجي لدى مؤسسات التدريب المهني.
ومن الملاحظات التي أوردها المركز، عدم تقديم خدمة الاطلاع على الأخبار سواء عن طريق الصحف اليومية بانتظام أو عبر الراديو والتلفزيون، إلا أنه يسمح بممارسة الشعائر الدينية في جميع مؤسسات الدفاع الاجتماعي، ومتابعتها من قبل رجال الدين المتطوعين أو بالاتفاق مع وزارة الأوقاف.
ونفى التقرير استعمال القوة أو العنف الجسدي تجاه الأطفال، ولكن تم تسجيل بعض الملاحظات المتعلقة بالعنف المعنوي واللفظي من قبل بعض العاملين في هذه الدور، وتنحصر أساليب العقاب في الحرمان من بعض الأنشطة، أو تكليف المخالف بعمل إضافي غير محبب لديه.
ولا تقدم خدمة الرعاية النفسية للأطفال بسبب عدم وجود أو تعيين اختصاصيين نفسيين من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، مما يفوت على الأطفال الاستفادة من برامج تعديل السلوك الفردي بحسب الحالة، بحيث يعاني معظم الأطفال من الاكتئاب النفسي والقلق والتوتر، بسبب إجراءات التقاضي بكافة مراحله، تبعا للتقرير.
ولا توجد خدمة المساعدة القانونية لمعظم الأطفال في نزاع مع القانون، إما بسب عدم قدرة الأهل المادية أو بسب الإهمال، إذ إن نسبة الأطفال الذين يأتون من أسر مفككة تزيد على 77%، ما يكشف حجم مسؤولية الأسرة تجاه جنوح أبنائها.
واعتبر التقرير أن آلية تقديم الشكاوى من قبل الأحداث الموجودين في المراكز، تتم شفاهة أو كتابيا عن طريق المشرف الاجتماعي أو مجالس الضبط، ويقوم المركز بتلقي هذه الشكاوى منذ عام 2004 بوصفه جهة مستقلة تعنى بتلقي ومعالجة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، وذلك بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية.
كما يتاح التحصيل العلمي للحدث أثناء فترة الاحتجاز، إلا أن نسبة الملتحقين من الأحداث في المدارس، متدنية بسبب الخطورة على حياتهم والخوف عليهم، أو لبعد المدرسة عن الدار، أو لأن الأحداث من الطلاب المتسربين، بحيث لا يقبل الأطفال المتخلفون عن الدراسة لمدة سنتين متواصلتين للالتحاق في المدارس، بحسب تعليمات وزارة التربية والتعليم. وسجل التقرير أن الفئة العمرية للصفوف الأساسية أعلى نسبة جنوح في عام 2008 بحيث بلغ عددهم 2285 حدثاً جانحا، و922 حدثا لمرحلة الإعدادي، و142 حدثا للمتسربين مدرسيا، و89 حدثا أُميا، ويعود السبب في ذلك الى سوء التربية المدرسية التي يفترض أنها أساس التعليم مما يتولد عنها عنف لدى الأطفال.
وتحدث التقرير عن إدارات المراكز، مبينا أنه على رغم الخبرة العملية للكوادر العاملة في الدور، فإنهم بحاجة إلى دورات تدريبية متخصصة في مجال حقوق الطفل، بحيث إن معرفتهم بالاتفاقيات والقواعد الدولية التي تتناول الأحداث وحقوقهم، لا ترتقي إلى المستوى المطلوب، مشيرا إلى عدم وجود اختصاصيين نفسيين ضمن الطاقم الإداري العامل في جميع الدور.
وأوضح التقرير أن عدم وجود أية تعليمات محدثة للعاملين في المراكز لتحديد المهام الموكولة لفريق العمل، بما ينسجم مع المعايير الدولية، إلا أن خدمات الرعاية والتأهيل التي يتلقاها الأحداث في تحسن ملحوظ خصوصا بعد أن خضع بعض العاملين إلى دورات تدريبية حول حقوق الطفل.
ولاحظ المركز تناسب حجم الفريق العامل عدديا مع الطاقة الاستيعابية للأطفال الموجودين في هذه الدور، وذلك بالمقارنة مع السنوات الماضية، فمثلاً يبلغ متوسط عدد المشرفين بالنسبة لعدد الأحداث 1/4 في عام 2008، وهو ما يعتبر منسجماً مع المعايير الدولية التي تتراوح النسبة فيها ما بين 1/7-8، وقد كانت النسبة 1/11 في عام 2004.
وختم التقرير بجملة نتائج وتوصيات، إذ أوصى بالإسراع في استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة باعتماد مشروع قانون الأحداث الجديد لدى ديوان الرأي والتشريع، إلى جانب التوعية والتدريب على حقوق الإنسان عموما وحقوق الأطفال خصوصا لكل العاملين في دور الأحداث، والقضاة والمدعين العامين، وبخاصة أفراد البحث الجنائي.
ودعا إلى تفعيل التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية بالتعامل مع الأطفال في نزاع مع القانون، بالإضافة الى منظمات المجتمع المدني التي تقدم برامج وخدمات لتحسين ظروف هذه الفئة من الأطفال.
أما التوصيات المتعلقة بوزارة التنمية الاجتماعية، فطالبت بربط إدارات دور الأحداث إلكترونيا مع الإدارة العامة في الوزارة لغايات تسهيل عملية المتابعة والتوثيق، وتعيين اختصاصيين في علم النفس لدى جميع الدور لمساعدة الأطفال على تجاوز مرحلة الاحتجاز، وتمهيداً لإعادة الدمج الصحيح في المجتمع.
وشدد التقرير على ضرورة الاهتمام بصيانة المباني القديمة، والتأكيد على النظافة العامة، وتوفير أغطية أسرة قابلة للتغيير الدوري لتجنب عدوى الأمراض، فضلا عن تحسين أوضاع العاملين في مؤسسات الدفاع الاجتماعي لخلق الحافز والرغبة في تطوير العمل، نحو تأهيل وإصلاح وإعادة دمج هذه الفئة من الأطفال في المجتمع.
كما ركز على أهمية متابعة أوضاع الأحداث مع جهة حيادية ومستقلة مثل المركز، لما فيه خير ورفاه الأطفال في نزاع مع القانون، وتمشياً مع المعايير الدولية والتشريعات الوطنية، وضرورة تعديل وتطوير تعليمات أو أنظمة خاصة بدور الأحداث.
وأوصى بتطوير نظام استقبال الشكاوى من الأطفال المحتجزين مباشرة، لرفع حس المواطنة لديهم وتعزيز المطالبة بحقوقهم، وتشجيع ذويهم في تحمل المسؤولية تجاه أبنائهم وتكثيف زياراتهم للدور.
وفي جانب التوصيات الخاصة بقضاء الأحداث، فقد طالب التقرير بزيادة عدد الهيئات والمحاكم الخاصة بالأحداث، انسجاما مع الاتفاقية الدولية للطفل، وتنفيذ زيارات ميدانية دورية من قبل القضاة لدور الأحداث، وذلك وفق المادة 36/4 من قانون الأحداث، التي تلزم القاضي بزيارة مراكز الأحداث كل 3 اشهر للاطلاع عن كثب على أحوالهم.
ودعا الى تفعيل العقوبات غير السالبة للحرية تحت غطاء العدالة الإصلاحية للأحداث الجانحين، والتي تؤكد على تحميل الطفل المخالف للقانون مسؤوليته الشخصية تجاه أفعاله عبر جبر الضرر والتعويض بممارسة أعمال نافعة للمجتمع.
وطالب باللجوء إلى فض نزاعات الأحداث بالطرق السلمية كلما أمكن، وتوثيق قضاياهم في محاكم المملكة المختلفة لغايات إنشاء قاعدة بيانات واضحة وواقعية، تسهم في رفع سقف الحماية القانونية والوقائية للأطفال في نزاع مع القانون، وتخصيص قضاة يشرفون على تنفيذ الجزاءات المترتبة عليهم.
وشددت التوصيات المتعلقة بمديرية الأمن العام، على ضرورة إنشاء شرطة متخصصة ومدربة للتعامل مع الأحداث الجانحين، لرفع مستوى الأمن الاجتماعي والوقائي في المجتمع، إلى جانب التزام مديريات الشرطة في كل من شمال عمان والزرقاء، بتحويل الأحداث الى مكاتب الأحداث في كل من مركزي أمن: طارق والحسن في الزرقاء، لغايات تفعيل دور المكاتب المنشأة خصيصاً فيها للتعامل مع قضايا الأحداث.
وأكد التقرير على أهمية عدم اعتبار قضايا الأطفال في نزاع مع القانون من الأسبقيات، إذ إنه وفقاً لقانون الأحداث، فإنه حتى في حالات إدانة الحدث بجرم، فلا يجوز تقييده في السجلات الرسمية.
وطالبت التوصيات المتعلقة بجهات أخرى، بتفعيل دور وزارة التربية والتعليم فيما يخص تغطية تكاليف تعليم الأطفال الأكاديمي وغير الأكاديمي للأميين منهم، وتفعيل كافة أشكال التعاون، وتعيين كادر طبي من قبل وزارة الصحة، يشمل طبيبا عاما أو طبيبة عامة وممرضا أو ممرضة، بالإضافة إلى زيارة الأطباء الاختصاصيين المنتظمة، والتأكيد على شروط السلامة العامة والزيارات الدورية من قبل الدفاع المدني.
وإلى جانب "إطالة أمد التقاضي بالنسبة لقضايا الأحداث بالاشتراك مع بالغين"، ينتقد التقرير الدوري الخامس للأحداث الجانحين والأطفال المعرضين للخطر حول المعاملة العقابية الذي أصدره المركز أمس، "تعرض بعض الأحداث للتعذيب من قبل أفراد البحث الجنائي في مرحلة التحقيقات الأولية، لإجبارهم على الاعتراف، حيث يُقتصر وجود المحامي أو ولي أمر الحدث بعد هذه المرحلة من التحقيقات مع الأحداث".
ويأخذ التقرير، الذي أعدته المحامية كرستين فضول، على الجهات المعنية "عدم تطبيق تدابير غير سالبة للحرية، وعدم تبني التسوية السلمية للنزاعات الجزائية للأطفال في نزاع مع القانون، وتدني سن المسؤولية الجزائية للأحداث، حيث يبدأ من سن 7 سنوات"، بالإضافة إلى "عدم تطبيق سرية التقاضي إلا في أضيق الحدود، لقلة وجود محاكم أحداث متخصصة".
ويستند التقرير في توصيفه إلى واقع الحال، على 6 زيارات نفذها فريق من المركز لدور الأحداث بين شهري آب (اغسطس) وتشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، وبلغ عدد الأحداث الموجودين في الدور خلال فترة الزيارة 425 حدثا، منهم 84 محكوما، و223 موقوفا كانوا بانتظار المحاكمة و13 متسولا (إيداع مؤقت)، و72 طفلا بحاجة إلى حماية ورعاية.
وفي الإجمال، بلغ عدد الأحداث الجانحين 6277 حدثا جانحا خلال العام الماضي، فيما تلقى المركز، بحسب التقرير 103 شكاوى مباشرة من الأطفال أو من المسؤولين عنهم، منها 37 شكوى تتعلق بتعرضهم للتعذيب والضرب من قبل أفراد البحث الجنائي، و21 تتعلق بالحق في رعاية أسرية، و22 تتعلق بالتأخير وعدم السرعة في إجراءات التقاضي، و11 تتعلق بالحق في التعليم، و7 شكاوى تتعلق بالحق في مساعدة قانونية و5 تتعلق بالحق في عدم التعرض إلى معاملة لا إنسانية.
ووصل عدد الداخلين إلى نظارات الأحداث في العام الماضي، والبالغ عددها 5 نظارات متخصصة للأحداث، 4371 للذكور في كل من عمان، الزرقاء، إربد، العقبة، والمفرق.
وتم في كانون الثاني (ديسمبر) افتتاح أول نظارة أحداث خاصة بالفتيات في المملكة، بحيث كن يودعن في نظارة الموقوفات البالغات، أو لدى مركز رعاية وتربية وتأهيل الفتيات الأحداث.
ويدعو التقرير إلى "اللجوء إلى التدابير البديلة لإجراءات المحاكمة التقليدية كلما أمكن، وعدم اللجوء إلى سلب الحرية إلا كملاذ أخير"، ورغم أن عدد الأطفال الخارجين بكفالة "عالية نسبيا"، بحيث وصل إلى 2877 طفلا من أصل 3438 طفلا جانحاً لعام 2008، إلا أن استخدام بدائل الاحتجاز "قليل جدًا بسبب قلة وجود نصوص قانونية تسمح باستخدامها"، وفق تقرير المركز.
وبلغ عدد الأطفال المفرج عنهم بتعهد شخصي خلال العام الماضي 3 أطفال فقط، أما الإفراج المشروط لانقضاء ثلث المدة فاستفاد منه 27 طفلا للعام نفسه.
ويعدد التقرير ما يعتبر ملامح قصور في القانون الجديد للأحداث، ومن أبرزها "اشتراط أن يكون مرتكب الجريمة (المعنف) بحق أي من أفراد الأسرة، سواء البالغون أو القاصرون، قاطنا في المنزل نفسه، ما يأتي غير منسجم مع روح ونصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يتوسع في حمايته للأسرة.
وينتقد التقرير "خلو دور الأحداث من عيادات داخلية وغرف للعزل الصحي، ما يعتبر خرقا للمعايير الدولية التي تؤكد ضرورة وجود هذه الخدمة بصورة فاعلة ودائمة"، فضلا عن أن "معظم الدور (ما عدا دار رعاية الأحداث في مادبا، ودار رعاية وتأهيل وتربية الأحداث الفتيات) غير مزودة بأجهزة حاسوب لاستعمال الأطفال، باعتباره لغة العصر ومنبعا إضافيا للثقافة اللامنهجية، ما يفوت على الأطفال فرصة عملية للانضباط والتسلية والتثقيف في آن واحد".
وتاليا أبرز ما جاء في التقرير:
ففي الجانب الذي يتعلق بالأحداث في التشريعات الوطنية والمعايير الدولية، بين التقرير أنه رغم احتواء مسودة قانون الأحداث المودع لدى ديوان الرأي والتشريع في نهاية عام 2007، والذي تتم حالياً مناقشته من قبل الجهات المعنية، إلى الكثير من الحماية القانونية للأطفال في نزاع مع القانون، بما ينسجم مع المواثيق الدولية، مثل عدم تطبيق عقوبتي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة بحق الأطفال، إلا أن القانون لا ينسجم مع أحكام ونصوص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
واستند التقرير في ذلك إلى أن القانون لا يشير إلى "عدم تطبيق تدابير غير سالبة للحرية، وتبني التسوية السلمية للنزاعات الجزائية للأطفال في نزاع مع القانون، إلى جانب تدني سن المسؤولية الجزائية للأحداث، بحيث يبدأ من سن 7 أعوام.
ولا يناقش القانون، تقرير مراقب السلوك من قبل المحكمة، للتعرف على ظروف الأحداث البدنية والنفسية والاجتماعية التي أدت إلى انحرافهم قبل البت في قضاياهم، كما أنه لم يسمح بتعيين محامين يترافعون عن الأحداث في المحاكم، مما يفوت عليهم فرصة المساعدة القانونية خصوصا في القضايا الخطيرة.
ولفت التقرير إلى أن القانون لم يورد بندا، يقضي بتطبيق سرية التقاضي إلا في أضيق الحدود، لقلة وجود محاكم أحداث متخصصة، فضلا عن إطالة أمد التقاضي بالنسبة لقضايا الأحداث، بالاشتراك مع بالغين، فالحدث يحاكم مع البالغ في الجرائم المشتركة لدى المحاكم العادية، مما يتسبب بإطالة أمد التقاضي وفقاً للقانون الحالي.
وأورد التقرير أن بعض الأحداث يتعرضون للتعذيب من قبل أفراد البحث الجنائي في مرحلة التحقيقات الأولية لإجبارهم على الاعتراف، بحيث يقتصر وجود المحامي أو ولي أمر الحدث بعد هذه المرحلة من التحقيقات مع الأحداث.
وفيما يتعلق بمشروع قانون حقوق الطفل الذي تم سحبه العام الماضي لغايات مراجعته من قبل لجنة مؤلفة من عدة جهات ذات علاقة، بهدف مواءمته مع الاتفاقية الدولية للطفل، لكنه رغم ذلك لا ينسجم مع الاتفاقية من حيث عدم وجود منظومة مستقلة لتلقي وبحث الشكاوى التي يقدمها الأحداث المجردون من حريتهم، وذلك بحسب قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم.
كما أن القانون، بحسب التقرير ذاته، لم يتطرق إلى الناحية الإجرائية، أي أنه ليس هناك أية نصوص قانونية تمكن الاستفادة من الأحكام التي وردت في مشروع القانون المسحوب، غير أنه ينسجم مع اتفاقية حقوق الطفل على نطاق واسع مثل الحق في التعليم والحق في الرعاية الصحية والحق في بيئة سليمة والحق في محاكمة عادلة.
وأما قانون مراقبة سلوك الأحداث، فإنه يشير إلى ضرورة وقاية الأحداث تحت طائلة المساءلة الجزائية في حالات عدة، منها: التسول وطلب الاستعطاء، إلا أن القانون لا يأتي منسجماً مع المعايير الدولية التي تنيط مهمة الوقاية والرقابة على الأطفال إلى الاختصاصيين الاجتماعيين.
ولفت التقرير إلى أن المعايير الدولية، تمنع الحاكم الإداري من توقيف الأحداث بحيث يؤخذ عليه أنه يسلخ اختصاص مراقب السلوك المعين لهذه الغايات من وزارة التنمية الاجتماعية ذات الولاية العامة والمباشرة على سلوك الأحداث، ليعطيها إلى لجنة مراقبة سلوك الأحداث.
ووفق التقرير "لا يجوز للحاكم الإداري الذي لا يجوز له بحسب قانون الأحداث الأردني والمعايير الدولية توقيف الأحداث، كما أن القانون غير مفعّل بالشكل المطلوب، وعلى الجهات المسؤولة مراقبة تطبيقه بشكل فعال".
وشدد التقرير على ضرورة استحداث قانون وطني يحمي أفراد الأسرة، بمن فيهم الأطفال في إطار المؤسسة الزواجية من العنف الأسري، ويسعى إلى ضم الأطفال المحضونين من قبل أسر بديلة ممن لم يتموا الثامنة عشرة من عمرهم ضمن نطاق هذا القانون.
ودعا إلى أن يشمل القانون حق تمتع جميع الإجراءات والمعلومات المتعلقة بقضايا العنف الأسري بالسرية التامة، بهدف ردم الصدع العائلي ما أمكن وتجنيب الأطفال الوصمة الاجتماعية، إلى جانب التركيز على الإجراءات والتدابير الوقائية والإصلاحية لتأمين الحماية للمتضررين من أفراد الأسرة، مثل تحويل الضحية أو الضحايا إلى مراكز خاصة لإيواء النساء والأطفال، وذلك الى حين التوصل الى حل النزاع.
وأكد التقرير على أهمية تحويل أفراد الأسرة إلى جلسات إرشادية أو إعادة تأهيل نفسي واجتماعي، بمن فيهم الأطفال المعنفون.
أما عن أهم ملامح القصور في القانون الجديد، وفقا للتقرير، فيشترط أن يكون مرتكب الجريمة (المعنف) بحق أي من أفراد الأسرة سواء البالغون أو القاصرون، قاطناً في المنزل نفسه، مما يأتي غير منسجم مع نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يتوسع في حمايته للأسرة - الحدود والحواجز البيئية المصطنعة.
أما من ناحية النظام القضائي وآلية التعامل مع الأطفال في نزاع مع القانون، فاعتبر التقرير أن نية وزارة العدل والمجلس القضائي تتجه الى اعتماد محاكم متخصصة للأحداث، للنظر في قضايا البداية كخطوة إيجابية في مجال تطبيق المعايير الدولية الخاصة باحترام خصوصية الحدث، والسرية التامة في إجراءات التقاضي، ولكن ذلك ليس قراراً وجوبياً كونه يبقي الباب مفتوحاً أمام محاكم الأحداث غير المتخصصة للنظر في قضايا الأحداث.
ويرى أن استخدام المعدات السمعية والبصرية عند أخذ إفادات الأطفال في نزاع مع القانون من المؤشرات الإيجابية في مجال التقاضي بالنسبة للأطفال، إذ تم تعديل نص المادة (158) من الأصول الجزائية، بحيث أصبحت تنص على جواز سماع الشهود الذين لم يبلغوا 15 عاما من عمرهم من دون حلف يمين على سبيل الاستدلال، إذا تبين أنهم لا يدركون كنه التمييز، تبعا للتقرير.
ويجوز للمدعي العام أو المحكمة، بحسب التقرير، إذا اقتضت الضرورة وبقرار معلل استخدام التقنية الحديثة لحماية الشهود الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من العمر عند الإدلاء بشهادتهم، وعلى أن تمكن هذه الوسائل أي خصم من مناقشة الشاهد أثناء المحاكمة وتعد هذه الشهادة بينة مقبولة في القضية.
وأكد التقرير على أن سماع شهادة الأطفال عبر شاشة ومن دون تعريضهم إلى مجابهة المحكمة يؤدي إلى تطبيق مفهوم السرية والتخفيف من المعاناة والصدمة النفسية التي يعاني منها الأحداث أثناء التحقيق والمحاكمة.
ودعا التقرير إلى توفير ضمانات للأطفال كما البالغين المخالفين للقانون، من أهمها قيام هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة، بالنظر في الدعوى وفقا للقانون، بحضور مستشار قانوني وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيين عليه، ما لم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى، ولا سيما إذا أخذ في الحسبان سنه أو حالته.
وطالب التقرير، إخطار الطفل فوراً ومباشرة بالتهم الموجهة إليه عن طريق والديه أو الأوصياء القانونيين عليه عند الاقتضاء، وتوفير مساعدة قانونية أو غيرها من أشكال المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه، فضلا عن احترام خصوصية الحدث والسرية التامة في إجراءات التقاضي.
وفي جانب الضابطة العدلية وآلية إنفاذ القوانين، اعتبر المركز الوطني في تقريره أن استحداث مكاتب خاصة للتعامل مع الأحداث الجانحين، من مرتكبي الجنح والمخالفات، يعد خطوة أولى نحو استحداث شرطة متخصصة ومدربة على حقوق الإنسان عموما وحقوق الأطفال بالذات، مما يجنب الأطفال الكثير من الانتهاكات التي يتعرضون لها بسبب إكراه بعض أفراد الضابطة العدلية على الاعتراف بالذنب.
وأشار التقرير إلى أن عدد المنتفعين من خدمات مكاتب الأحداث الأمنية بلغ 75 طفلاً لعام 2008، إذ تم إجراء الصلح فيما بين الطرفين لـ60 حدثاً منهم، ولم يتم تحويلهم الى القضاء، وذلك ضمن آلية عمل مشتركة بين وزارة التنمية الاجتماعية ومديرية الأمن العام.
وتتولى كوادر إدارة حماية الأسرة في مديرية الأمن العام عملية مباشرة الإجراءات القانونية المتبعة في المخالفات والجنح، وفقاً لصلاحيات الشرطة بحسب القانون (التحقيق الأولي)، وتقوم كذلك بإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالجرائم المرتكبة من قبل الأحداث، وتحديد أسبابها والبحث عن حلول اجتماعية مناسبة، بحسب التقرير.
بينما تقوم كوادر وزارة التنمية الاجتماعية، بحضور جلسات التحقيق مع الأحداث وأخذ البيانات المتعلقة بأسرة الحدث وإعلام أسرته بالسرعة الممكنة، كذلك تتولى إعداد دراسة اجتماعية أولية، بالإضافة إلى مقابلة الأطراف المتضررة ومحاولة الإصلاح بين الطرفين.
وأظهر التقرير أن عدد الداخلين الى نظارات الأحداث الخمسة في العام 2008 وصل الى نحو 4371 للذكور في كل من عمان والزرقاء وإربد والعقبة والمفرق.
وقد نفذ المركز 9 زيارات ميدانية لنظارات الأحداث، وتبين له تقييدهم عند نقلهم من قبل أفراد الضابطة العدلية، علماً بأن نص المادة الثالثة من قانون الأحداث، لا يجيز ذلك إلا في الحالات التي يبدي فيها الحدث التمرد والشراسة، كما أورد التقرير.
وعن أوضاع الأطفال داخل دور الأحداث، فإن التقرير نبه الى أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تنادي في المادة الثالثة "بضرورة اتخاذ الإجراءات الملائمة للأطفال من قبل مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو المحاكم والهيئات المختصة، لما فيه مصلحتهم الفضلى، واتخاذ التدابير ذات العلاقة بالحماية والرعاية من قبل الأفراد المسؤولين عنهم قانوناً".
وقسم التقرير الأطفال في نزاع مع القانون بحسب الحماية المطلوبة لهم إلى: أحداث جانحين، بحيث بلغ عدد الأطفال في نزاع مع القانون الداخلين إلى مؤسسات الدفاع الاجتماعي 3438 حدثاً جانحاً لعام 2008، منهم 2990 طفلاً موقوفا و348 طفلاً محكوما.
وبين أن هناك فئة من الأحداث بحاجة إلى حماية ورعاية، بلغ عددهم لعام 2008 نحو 352طفلاً، في الوقت الذي بلغ فيه عدد المتسولين 464 طفلاً.
ويقوم المركز بتنفيذ زيارات ميدانية لدور الأحداث للتعرف على أوضاع الأحداث وأنواع الخدمات وأشكال الرعاية المقدمة لهم، والصعوبات والعراقيل التي تعترضهم، موردا فيها عدة ملاحظات، تتعلق ببيئتها، وتشمل الأبنية ومرافق الخدمات والتجهيزات، ومنها وجود نية لتبني سياسة التأهيل المبنية على أسس واضحة تتعلق بضرورة توافر البيئة المكانية المهيأة لاستقبال وإيواء الأطفال، سواء أكانوا مخالفين للقانون أو بحاجة إلى حماية ورعاية مؤسسية.
كما أشار إلى نقل دار رعاية الأطفال للفئة العمرية من 7 -12 عاما من مقره السابق في بيادر وادي السير إلى منطقة شفا بدران بطاقة استيعابية تقدر بـ 60 طفلاً، وذلك بسبب عدم ملاءمة المقر السابق لتأهيل ودمج الأحداث، ولغايات الاستفادة القصوى من البيئة المكانية الجديدة الواسعة التي تتيح ممارسة برامج التأهيل الخاصة بالأطفال.
وأوضح التقرير أن إدارة دار المتسولين الذكور للفئة العمرية من 7 -12 عاما، نقلت من الزرقاء إلى منطقة المنارة في عمان، بسبب قدم المبنى السابق، أما الأطفال، فيحتفظ بهم مؤقتا بناء على مذكرة توقيف من قبل القاضي في دار رعاية الأطفال في مادبا، الى حين إيجاد مقر مناسب متخصص لهذه الفئة من الأطفال.
وبين التقرير أن دور الأحداث تخلو من عيادات داخلية وغرف للعزل الصحي، مما يعتبر خرقاً للمعايير الدولية التي تؤكد ضرورة وجود هذه الخدمة بصورة فاعلة ودائمة.
وأورد التقرير فصلا عن أوضاع الأحداث، ذكر فيه أن مؤسسات الدفاع الاجتماعي، تطبق مبدأ التصنيف على أساس الفئات العمرية وجنس الأحداث، وليس على أساس معيار التصنيف المبني على الفصل ما بين المحتجزين رهن المحاكمة (الموقوفين) والأحداث الذين صدرت بحقهم أحكام.
وشدد المركز على ضرورة تجنب خطر العدوى الجرمية التي يتعرض لها الأحداث أثناء احتجازهم، بحيث يفترض أن الأحداث المقبوض عليهم و/ أو الذين ينتظرون المحاكمة أبرياء، ويجب أن يعاملوا على هذا الأساس، وألا يطبق هذا التصنيف إلا في دار تربية الأحداث الذكور في الرصيفة.
أما فيما يتعلق بشكل ونوعية الخدمات العامة والمساعدة المقدمة للأحداث، فقد لاحظ المركز أنه يتم توفير وجبات الطعام لهم، ضمن شروط ومواصفات غذائية وصحية جيدة، كما يتم تزويد مراكز الأحداث بالملابس اللازمة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية بحسب الحاجة بعد شرائها من السوق المحلية.
ونوه إلى أنه رغم جودة خدمة النظافة العامة، لكنه فضل تزويد هذه المراكز بعمال للنظافة أو التعاقد مع مؤسسات تقوم بهذه الأعمال بصورة دورية يومية أو على الأقل أسبوعية، معتبرا أن البرامج التأهيلية والإصلاحية ضعيفة في معظم المراكز وغير ممنهجة.
وبين التقرير أن دور الأحداث، مراكز شبه مفتوحة، بحيث يجوز للأطفال الخروج للزيارة في العطل والمناسبات، شريطة إثبات سلوكهم المتميز، وأن لا تزيد المدة على أسبوع ولكن المشكلة تكمن في أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل أسرية أو اقتصادية أو اجتماعية تعيق زيارة الأسرة، مما يؤدي بهم الى الإحساس بالحرمان والضغط النفسي.
أما فيما يتعلق بخدمات الرعاية الصحية فهي غير كافية لعدم توافر عيادات داخلية في جميع الدور، بحيث تحول الحالات المرضية إلى أقرب مركز صحي تابع لوزارة الصحة، أو يتم متابعة الحالة الصحية للأطفال من قبل أطباء يزورون المراكز إما بصفة دورية أو بحسب الحاجة، ويصرف العلاج المناسب مجانا، وعلى نفقة وزارة التنمية الاجتماعية.
ولفت التقرير إلى أنه لا تتوافر خدمة الفحص الطبي فور إيداع الأحداث في المؤسسة الاحتجازية لعدم وجود أطباء أو ممرضين في معظم الدور، وتكمن المشكلة في عدم إمكانية تسجيل أدلة على سوء معاملة سابقة للاحتجاز وكذلك عدم القدرة على المتابعة الفورية لبعض الأمراض التي تتطلب رعاية طبية خاصة، أو متابعة وقائية، كتعاطي المخدرات، ويستثنى من ذلك دار تربية الأحداث الذكور/ الرصيفة ودار رعاية وتربية وتأهيل الفتيات.
وأضاف المركز في تقريره أنه يتم تسجيل التفاصيل المتعلقة بحالة الحدث الاجتماعية والأسرية من قبل الاختصاصي الاجتماعي أو مراقب السلوك، ليتسنى متابعة حالته، تمهيدا لمعالجتها، بحيث تباشر بعض الإدارات في الاتصال بأسرة الحدث عند دخوله إلى الدار، لمعرفة أسباب المشكلة والدوافع والمؤثرات التي أدت إلى جنوحه.
وبحسب التقرير، فإنه يسمح لأفراد أسر الأحداث بزيارتهم أسبوعيا، وبإمكان الأطفال استخدام الهاتف الأرضي للدار، ومن المفترض أن يسمح لهم بالاستمرار في تعليمهم وتلقيهم التدريب المهني الداخلي والخارجي لدى مؤسسات التدريب المهني.
ومن الملاحظات التي أوردها المركز، عدم تقديم خدمة الاطلاع على الأخبار سواء عن طريق الصحف اليومية بانتظام أو عبر الراديو والتلفزيون، إلا أنه يسمح بممارسة الشعائر الدينية في جميع مؤسسات الدفاع الاجتماعي، ومتابعتها من قبل رجال الدين المتطوعين أو بالاتفاق مع وزارة الأوقاف.
ونفى التقرير استعمال القوة أو العنف الجسدي تجاه الأطفال، ولكن تم تسجيل بعض الملاحظات المتعلقة بالعنف المعنوي واللفظي من قبل بعض العاملين في هذه الدور، وتنحصر أساليب العقاب في الحرمان من بعض الأنشطة، أو تكليف المخالف بعمل إضافي غير محبب لديه.
ولا تقدم خدمة الرعاية النفسية للأطفال بسبب عدم وجود أو تعيين اختصاصيين نفسيين من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، مما يفوت على الأطفال الاستفادة من برامج تعديل السلوك الفردي بحسب الحالة، بحيث يعاني معظم الأطفال من الاكتئاب النفسي والقلق والتوتر، بسبب إجراءات التقاضي بكافة مراحله، تبعا للتقرير.
ولا توجد خدمة المساعدة القانونية لمعظم الأطفال في نزاع مع القانون، إما بسب عدم قدرة الأهل المادية أو بسب الإهمال، إذ إن نسبة الأطفال الذين يأتون من أسر مفككة تزيد على 77%، ما يكشف حجم مسؤولية الأسرة تجاه جنوح أبنائها.
واعتبر التقرير أن آلية تقديم الشكاوى من قبل الأحداث الموجودين في المراكز، تتم شفاهة أو كتابيا عن طريق المشرف الاجتماعي أو مجالس الضبط، ويقوم المركز بتلقي هذه الشكاوى منذ عام 2004 بوصفه جهة مستقلة تعنى بتلقي ومعالجة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، وذلك بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية.
كما يتاح التحصيل العلمي للحدث أثناء فترة الاحتجاز، إلا أن نسبة الملتحقين من الأحداث في المدارس، متدنية بسبب الخطورة على حياتهم والخوف عليهم، أو لبعد المدرسة عن الدار، أو لأن الأحداث من الطلاب المتسربين، بحيث لا يقبل الأطفال المتخلفون عن الدراسة لمدة سنتين متواصلتين للالتحاق في المدارس، بحسب تعليمات وزارة التربية والتعليم. وسجل التقرير أن الفئة العمرية للصفوف الأساسية أعلى نسبة جنوح في عام 2008 بحيث بلغ عددهم 2285 حدثاً جانحا، و922 حدثا لمرحلة الإعدادي، و142 حدثا للمتسربين مدرسيا، و89 حدثا أُميا، ويعود السبب في ذلك الى سوء التربية المدرسية التي يفترض أنها أساس التعليم مما يتولد عنها عنف لدى الأطفال.
وتحدث التقرير عن إدارات المراكز، مبينا أنه على رغم الخبرة العملية للكوادر العاملة في الدور، فإنهم بحاجة إلى دورات تدريبية متخصصة في مجال حقوق الطفل، بحيث إن معرفتهم بالاتفاقيات والقواعد الدولية التي تتناول الأحداث وحقوقهم، لا ترتقي إلى المستوى المطلوب، مشيرا إلى عدم وجود اختصاصيين نفسيين ضمن الطاقم الإداري العامل في جميع الدور.
وأوضح التقرير أن عدم وجود أية تعليمات محدثة للعاملين في المراكز لتحديد المهام الموكولة لفريق العمل، بما ينسجم مع المعايير الدولية، إلا أن خدمات الرعاية والتأهيل التي يتلقاها الأحداث في تحسن ملحوظ خصوصا بعد أن خضع بعض العاملين إلى دورات تدريبية حول حقوق الطفل.
ولاحظ المركز تناسب حجم الفريق العامل عدديا مع الطاقة الاستيعابية للأطفال الموجودين في هذه الدور، وذلك بالمقارنة مع السنوات الماضية، فمثلاً يبلغ متوسط عدد المشرفين بالنسبة لعدد الأحداث 1/4 في عام 2008، وهو ما يعتبر منسجماً مع المعايير الدولية التي تتراوح النسبة فيها ما بين 1/7-8، وقد كانت النسبة 1/11 في عام 2004.
وختم التقرير بجملة نتائج وتوصيات، إذ أوصى بالإسراع في استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة باعتماد مشروع قانون الأحداث الجديد لدى ديوان الرأي والتشريع، إلى جانب التوعية والتدريب على حقوق الإنسان عموما وحقوق الأطفال خصوصا لكل العاملين في دور الأحداث، والقضاة والمدعين العامين، وبخاصة أفراد البحث الجنائي.
ودعا إلى تفعيل التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية بالتعامل مع الأطفال في نزاع مع القانون، بالإضافة الى منظمات المجتمع المدني التي تقدم برامج وخدمات لتحسين ظروف هذه الفئة من الأطفال.
أما التوصيات المتعلقة بوزارة التنمية الاجتماعية، فطالبت بربط إدارات دور الأحداث إلكترونيا مع الإدارة العامة في الوزارة لغايات تسهيل عملية المتابعة والتوثيق، وتعيين اختصاصيين في علم النفس لدى جميع الدور لمساعدة الأطفال على تجاوز مرحلة الاحتجاز، وتمهيداً لإعادة الدمج الصحيح في المجتمع.
وشدد التقرير على ضرورة الاهتمام بصيانة المباني القديمة، والتأكيد على النظافة العامة، وتوفير أغطية أسرة قابلة للتغيير الدوري لتجنب عدوى الأمراض، فضلا عن تحسين أوضاع العاملين في مؤسسات الدفاع الاجتماعي لخلق الحافز والرغبة في تطوير العمل، نحو تأهيل وإصلاح وإعادة دمج هذه الفئة من الأطفال في المجتمع.
كما ركز على أهمية متابعة أوضاع الأحداث مع جهة حيادية ومستقلة مثل المركز، لما فيه خير ورفاه الأطفال في نزاع مع القانون، وتمشياً مع المعايير الدولية والتشريعات الوطنية، وضرورة تعديل وتطوير تعليمات أو أنظمة خاصة بدور الأحداث.
وأوصى بتطوير نظام استقبال الشكاوى من الأطفال المحتجزين مباشرة، لرفع حس المواطنة لديهم وتعزيز المطالبة بحقوقهم، وتشجيع ذويهم في تحمل المسؤولية تجاه أبنائهم وتكثيف زياراتهم للدور.
وفي جانب التوصيات الخاصة بقضاء الأحداث، فقد طالب التقرير بزيادة عدد الهيئات والمحاكم الخاصة بالأحداث، انسجاما مع الاتفاقية الدولية للطفل، وتنفيذ زيارات ميدانية دورية من قبل القضاة لدور الأحداث، وذلك وفق المادة 36/4 من قانون الأحداث، التي تلزم القاضي بزيارة مراكز الأحداث كل 3 اشهر للاطلاع عن كثب على أحوالهم.
ودعا الى تفعيل العقوبات غير السالبة للحرية تحت غطاء العدالة الإصلاحية للأحداث الجانحين، والتي تؤكد على تحميل الطفل المخالف للقانون مسؤوليته الشخصية تجاه أفعاله عبر جبر الضرر والتعويض بممارسة أعمال نافعة للمجتمع.
وطالب باللجوء إلى فض نزاعات الأحداث بالطرق السلمية كلما أمكن، وتوثيق قضاياهم في محاكم المملكة المختلفة لغايات إنشاء قاعدة بيانات واضحة وواقعية، تسهم في رفع سقف الحماية القانونية والوقائية للأطفال في نزاع مع القانون، وتخصيص قضاة يشرفون على تنفيذ الجزاءات المترتبة عليهم.
وشددت التوصيات المتعلقة بمديرية الأمن العام، على ضرورة إنشاء شرطة متخصصة ومدربة للتعامل مع الأحداث الجانحين، لرفع مستوى الأمن الاجتماعي والوقائي في المجتمع، إلى جانب التزام مديريات الشرطة في كل من شمال عمان والزرقاء، بتحويل الأحداث الى مكاتب الأحداث في كل من مركزي أمن: طارق والحسن في الزرقاء، لغايات تفعيل دور المكاتب المنشأة خصيصاً فيها للتعامل مع قضايا الأحداث.
وأكد التقرير على أهمية عدم اعتبار قضايا الأطفال في نزاع مع القانون من الأسبقيات، إذ إنه وفقاً لقانون الأحداث، فإنه حتى في حالات إدانة الحدث بجرم، فلا يجوز تقييده في السجلات الرسمية.
وطالبت التوصيات المتعلقة بجهات أخرى، بتفعيل دور وزارة التربية والتعليم فيما يخص تغطية تكاليف تعليم الأطفال الأكاديمي وغير الأكاديمي للأميين منهم، وتفعيل كافة أشكال التعاون، وتعيين كادر طبي من قبل وزارة الصحة، يشمل طبيبا عاما أو طبيبة عامة وممرضا أو ممرضة، بالإضافة إلى زيارة الأطباء الاختصاصيين المنتظمة، والتأكيد على شروط السلامة العامة والزيارات الدورية من قبل الدفاع المدني.
قيم هذا المقال



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك